دراسة حالة – قصة نجاح كريم

شارك

لم يأتِ في مُخيلة مؤسسي شركة كريم أنها ستصل إلى وضعها المعروف قبل أن تستحوذ عليها شركة أوبر مُقابل 3.1 مليار دولار، لتصبح من أضخم الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط، وتقفز قيمتها لهذا الرقم مُقارنةً بحوالي 500 ألف دولار فقط عند التأسيس، فمن أين جاءت الفكرة وكيف تحقق هذا الطموح الهائل. إليك قصة نجاح كريم مُنذ البداية.

أراد المُستشاران السابقان في شركة ماكينزي مدثر شيخة المولود في باكستان والسويدي Magnus Olsson الوصول لحل مشكلة لطالما واجهتهم. بصفتهم يسافرون بشكل مُتكرّر لاحظوا أوجه القصور والعيوب الواضحة في التنقلات، بسبب الصعوبة التي كانت تُواجِههم للحُصول على وسيلة نقل في البلدان الجديدة التي يسافرون إليها؛ وذلك لعدم معرفتهم بالأماكن وأسماء الشوارع والوجهات التي يريدون الوصول إليها في تلك البلدان.

قصة نجاح كريم

بعد اختيار الاسم الذي يُعبر عن الكرم والعطاء، كانت أول انطلاقة لشركة كريم في 2012. في ذلك الوقت كان العمل يتم من خلال موقع بسيط متخصص لنقل الأشخاص يُسجّل الموقع والوقت، ويتم الحجز و التواصل فيه باستخدام الإيميل ورقم الهاتف، حيث كانت تصل للمستخدم رسالة نصية لتخبره بأن السائق في طريقه إليه!

طريقة التواصل مع جميع السائقين كانت بواسطة الهاتف، وتصل إليهم معلومات الموقع والاتجاهات لكل واحدٍ على حِدةٍ عبر مكالمة هاتفية. في نفس العام افتتحت الشركة أوّل مكتب مُخصّص لها، حيث مع حفنة من الأثاث البسيط.

في عام 2013 أصدرت الشركة تطبيقها المُميز “تطبيق كريم”، وذلك بعد انتشار نطاق الخدمات التي تقدمها بشكل كبير لتشمل مناطق أخرى كالدوحة والرياض. وتوالت الشراكات والتوسعات، حتى أضافت كريم في عام 2018 خدمة توصيل الطعام إلى المنازل، ثم توسّعت الخدمات لتشمل خدمة التسوُّق وتوصيل المشتريات.

بعد هذه التطوّرات كان هناك نقطة تحوّل في نطاق الخدمات المُقدّّمة في عام 2019؛ وذلك حين أطلقت خدمة تأجير الدراجات الهوائية. والذي يعتبر حلاً ممتازاً لمشكلات المرور. كما -في خطوة جريئة ومُشرفة- أعطّت الشركة فرصة للنساء للعمل في خدمات التوصيل وكان ذلك بمثابة تطور كبير قدمته Careem.

في خلال 2019، أسفرّت عدّة اجتماعات لشركة كريم مع شركة أوبر عن بيع شركة كريم مقابل 3.1 مليون دولار لتصبح تحت راية شركة أوبر، ولكن مع الحفاظ على اسمها الخاص واستقلاليتها من حيث الإدارة والخدمات التي تقدمها.

نجحت إدارة شركة كريم في إطالة أمد المفاوضات حتى اللحظة الأخيرة للحصول على مكسبين رئيسيين: الأول هو قيمة الصفقة والتي بلا شك كانت مُفاجئة، والثاني هو شروط الصفقة والاحتفاظ بالإدارة واستقلال كريم عن شركة أوبر إدارياً.

تحديات قوية ونجاح مُدوِّي

عندما أطلق اثنان من المستشارين الإداريين الشباب تطبيق Careem في دبي قبل إحدى عشر سنة تقريباً، كانت أوبر تسيطر على الأسواق العالمية وفي أوج انتشارها، وربما اعتقد المُتشائمون أنها لن تحظى بفرصة كبيرة في مواجهة الامتداد الواسع والبراعة التكنولوجية لشركة سان فرانسيسكو.

لكن كريم خالفت هذه التوقعات، وتضم اليوم أكثر من 50 مليون مُستخدم مُسجّل عبر أكثر من 100 مدينة، من باكستان إلى المغرب، وتُساهم في توفير أكثر من 2.5 مليون فرصة عمل للأشخاص الذين يعملون في خدمات التوصيل وباقي الخدمات الأخرى، إلى جانب الأشخاص الذين يعملون في الجوانب التقنية للشركة، وأصبحت جزءاً من مشهد خيارات النقل وألهمت الآخرين بنموذجها التكنولوجي.

أكّدت الشركة هذا النجاح عندما وافقت أوبر على الاستحواذ على Careem مُقابل 3.1 مليار دولار في صفقة تضمن استمرار عمل كلٍ منهما بشكل مُستقل. كما يقول المثل، إذا لم تتمكن (أوبر) من التغلُّب عليهم؛ انضم إليهم، وذلك مع مجموعة أوسع من الخدمات تشمل توصيل الطعام والبضائع ومُشاركة الرحلات.

مثل مُعظم الشركات الناشئة التي فشل أكثر من نصفها في السنوات الأربع الأولى، لم تسِّر أعمال Careem بسلاسة. وعلّقت خدماتها في أبو ظبي في 2016 بسبب مخاوف بشأن لوائح التسعير وواجهت احتجاجات من سائقي سيارات الأجرة في مصر. ومنذ عدّة أعوام، تم اختراق بيانات أكثر من 14 مليون عميل، لكنها صمدت أمام كل هذه التحديات، لكي تبعث الإلهام للمُبتدئين في عالم البيزنس الشرس.

بمّا يزيد قليلاً عن عقدٍ من الزمن نجح المؤسسان في رحلتهم مع Careem بما يتجاوز التوقعات الأكثر جموحاً. ما بدأ في دبي كتطبيق على مُستوى القاعدة الشعبية لمُشاركة الرحلات في عام 2012، تطوّر إلى منصة كاملة وتوسع كتطبيق ضخم في جميع أنحاء المنطقة، وهذا بدوره؛ وفّر فُرصاً جديدة للتوظيف والوصول إلى الخدمات لملايين الأشخاص.

يقول نافع “نائب رئيس سابق في Careem”: شكّلت كريم سابقة كبيرة في السوق. إذا فكرت في رحلة كريم، فهي حافزاً للأمل لجميع الوافدين الجُدُّد، وأكبر تأثير واضح هو الإيمان بأنه يمكنك بناء شركة ناشئة على هذا النطاق وهذا المُستوى العملاق.

نجحت في جذب مُستثمرين من كافة أنحاء العالم، إلى جانب السعودية ومنطقة الشرق الأوسط، حيث تضم قائمة المُستثمرين فيها شركات من ألمانيا، مثل شركة دايملر المالكة لشركة مرسيدس بنز، بالإضافة إلى آخرين من أمريكا والصين.

ركّزت كريم مُنذ البداية على الكوادر والمُبدعين ضمن طاقم عملها، حيث يعمل في فرع الشركة بالسعودية كوادر من نحو 15 جنسية، ويتواجد فيها كوادر على مُستوى كافة الدول التي تتواجد فيها من 30 جنسية مُختلفة.

في عام 2020، وبسبب الجائحة المُنتشرة، واجهت كريم أكثر التحديات صعوبة، حيث خسرت الشركة ما يُعادل 31% من مُوظفيها بسبب الأزمة الاقتصادية وتدهورت الأوضاع المالية في هذا القسم. لكن على الجانب الآخر، أصبح هناك إقبال كبير على طلبات توصيل الطعام والمشتريات إلى المنازل، وذلك بسبب حالة الحجر الصحي، فكان بمثابة فُرصة جديدة لكريم لتستعيد مكانتها مرةً أخرى. لذا دعنا نتعرف على خدمات شركة كريم المُتنوعة.

خدمات شركة كريم

  • بالتأكيد، خدمة نقل الأفراد من مكانٍ إلى آخر من خلال السيارات الخاصّة أو الأجرة. 
  • توصيل البضائع المختلفة بين الأشخاص مع خدمة “Careem box”.
  • خدمة توصيل الطعام من خلال Careem Eat.
  • خدمة التسوّق وتوصيل جميع المشتريات.
  • خدمات النظافة والوصول إلى أفضل مُحترفي التنظيف للاهتمام بمنزلك.
  • خدمة Careem Pay لجميع الدفع والحوالات المالية والمحفظة الإلكترونية.
  • خدمة التسوق وتوصيل مُشترياتك إلى المنزل.

بعد قرائتك للسطور السابقة التي تضُم نبذة عن شركة كريم، والَّتي تحتل اليوم مكانة مُتميزة في عالم التنقّل والمُواصلات وكافة الخدمات التي تُقدّمها للأفراد لجعل حياتهم أكثر سهولةً وبساطة. لعلّك وجدت في قصة نجاح كريم نموذجاً مُلهماً للاجتهاد والمُثابرة، فلقد وقفت بقوة أمام جميع الصعوبات التي واجهتها.

اقرأ أيضًا: خطواتك الأولى في رحلة مشروعك

شارك